الثلاثاء، 24 فبراير 2009

سورة النور - الآيتان (30) - (31) - تفسير البيضاوى

سورة النور - الآيتان (30) - (31) - تفسير البيضاوى

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم أي ما يكون نحو محرم .

ويحفظوا فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ،

ولما كان المستثنى منه كالشاذ النادر بخلاف الغض أطلقه وقيد الغض بحرف التبعيض ، وقيل حفظ الفروج ها هنا خاصة سترها .

ذلك أزكى لهم أنفع لهم أو أطهر لما فيه من البعد عن الريبة .

إن الله خبير بما يصنعون لا يخفى عليه إجالة أبصارهم واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها ، فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون .

بسم الله الرحمن الرحيم

وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31)

وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من الرجال .

ويحفظن فروجهن بالتستر أو التحفظ عن الزنا ، وتقديم الغض لأن النظر بريد الزنا .

ولا يبدين زينتهن كالحلي والثياب والأصباغ فضلاً عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدي له .

إلا ما ظهر منها عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن نفي سترها حرجاً ، وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية ، والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة .

وليضربن بخمرهن على جيوبهن ستراص لأعناقهن . وقرأ نافع و عاصم و أبو عمرو و هشام بضم الجيم .

ولا يبدين زينتهن كرره لبيان من يحل الإبداء ومن لا يحل له

إلا لبعولتهن فإنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج بكره .

أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن لكثرة مداخلتهم عليهن وإحتياجهن إلى مداخلتهم وقلة توقع الفتنة من قبلهم لما في الطباع من النفرة عن مماسة القرائب ، ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة وإنما لم يذكر الأعمام والأخوال لأنهم في معنى الإخوان أولان الأحوط أن يتسترن عنهم حذراً أن يصفوهن لأبنائهم .

أو نسائهن يعني المؤمنات فإن الكافرات لا يتحرجن عن وصفهن للرجال أو النساء كلهن ، وللعلماء في ذلك خلاف .

أو ما ملكت أيمانهن يعم الإماء والعبيد ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أتى فاطمة بعبد وهبه لها وعليها ثوب ، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال عليه الصلاة والسلام : إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك . وقيل المراد بها الإماء وعبد المرأة كالأجنبي منها .

أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أي أولي الحاجة إلى النساء وهم الشيوخ الهم والممسوحون ، وفي المجبوب والخصي خلاف وقيل البله الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئاً من أمور النساء ، وقرأ ابن عامر و أبو بكر غير بالنصب على الحال .

أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الإطلاع ، أو لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف .

ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال فإن ذلك يورث ميلاً في الرجال ، وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة وأدل على المنع من رفع الصوت .

وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط سيما في الكف عن الشهوات ، وقيل توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية فإنه وإن جب بالإسلام لكنه يجب الندم عليه والعزم على الكف عنه كلما يتذكر ، وقرأ ابن عامر (( أيه المؤمنون )) وفي (( الزخرف )) يا أيها الساحر وفي (( الرحمن )) أيها الثقلان بضم الهاء في الوصل في الثلاثة والباقون بفتحها ، ووقف أبو عمرو و الكسائي عليهن بالألف ، ووقف الباقون بغير الألف .

لعلكم تفلحون بسعادة الدارين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق